الشيخ الأنصاري
97
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
نعم لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ الإجماع على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان مما لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام عليه السلام وإن كانت قد تفيده لم يكن معنى لحجية خبر الواحد في نقلها تعبدا لأن معنى التعبد بخبر الواحد في شيء ترتيب لوازمه الثابتة له ولو بضميمة أمور أخر فلو أخبر العادل بإخبار عشرين بموت زيد وفرضنا أن إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب لم يكن خبره حجة بالنسبة إلى موت زيد إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته . وبالجملة فمعنى حجية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدل عليه المخبر به مطابقة أو تضمنا أو التزاما عقليا أو عاديا أو شرعيا دون ما يقارنه أحيانا . ثم إن ما ذكرنا لا يختص بنقل الإجماع بل يجري في نقل الاتفاق وشبهه ويجري في نقل الشهرة ونقل الفتاوى عن أربابها تفصيلا . ثم إنه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم الواقعي عن الإمام عليه السلام لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظني معتبر بحيث لو نقل إلينا إلاعتقدناه تاما من جهة الدلالة وفقد المعارض كان هذا المقدار أيضا كافيا في إثبات المسألة الفقهية بل قد يكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزما لوجود دليل معتبر فيستقل الإجماع المنقول بالحجية بعد إثبات حجية خبر العادل في المحسوسات إلا إذا منعنا كما تقدم سابقا عن استلزام اتفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تاما وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك إلا أن ذلك شيء قد يتفق ولا يوجب ثبوت الملازمة العادية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه . ألا ترى أن إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به لكن لا ملازمة عادية بينهما بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الأخبار . وبالجملة يوجد في الخبر مرتبة مستلزم عادة تحقق المخبر به لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه وفي الحقيقة ليس هو بنفسه الموجب في مقام حصول العلم وإلا لم يتخلف . ثم إنه قد نبه على ما ذكرنا من فائدة نقل الإجماع بعض المحققين في كلام طويل له وما ذكرنا وإن كان محصل كلامه على ما نظرنا فيه لكن الأولى نقل عبارته بعينها فلعل الناظر يحصل منه غير ما حصلنا فإنا قد مررنا على العبارة مرورا ولا يبعد أن يكون قد اختفى علينا بعض ما له